ابن الجوزي
379
كشف المشكل من حديث الصحيحين
المقصود ، فرأينا جماعة إذا بال أحدهم يقوم ويمشي ، ويتنحنح ، ويحط رجلا ويرفع أخرى ، ويطيل ذلك الفعل ، فيعود البول الذي قد تماسك قاطرا ، فكأنه استحلبه بذلك الفعل ، وهذا لأن البول يرشح في المثانة دائما ، وعلى فم المثانة عضلة تشدها وتمنع جريان البول ، فإذا فعل ما ذكرنا حرك العضلة وفتحها ، فيجتمع في تلك المديدة قطرات ، فتأتي ، وهذا يتصل ، وربما ضعفت العضلة بهذا الفعل وتجدد سلس البول ، وهذا من وساوس إبليس وليس من الشريعة ، بل ينبغي للإنسان إذا بال وانقطع جريان البول أن يحتلب بقية البول بإصبعي يده اليسرى من أصل الذكر إلى رأسه ، ثم ينثر الذكر ثلاثا ويصب الماء . 329 / 393 - وفي الحديث السابع : « ليردن حوضي أقوام ثم يختلجون دوني » ( 1 ) . وهذا ذكرناه ، وقد شرحناه في مسند ابن مسعود ( 2 ) . 330 / 394 - وفي الحديث الثامن : حدثنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حديثين ، قد رأيت أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر . حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال . ثم حدثنا عن رفع الأمانة ، قال : « ينام الرجل نومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل ، كجمر دحرجته على رجلك ، فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء - ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله - فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال للرجل : ما أجلده ، ما
--> ( 1 ) البخاري ( 9576 ) ، ومسلم ( 2297 ) . ( 2 ) الحديث ( 239 ) .